عبد الحي بن فخر الدين الحسني
21
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
غدر الجنيد فخدعه الجنيد حتى جاء اليه فقتله . وغزا الجنيد الكيرج وكانوا قد نقضوا ، فاتخذ كباشا نطاحة فصك بها حائط المدينة حتى ثلمه ودخلها عنوة فقتل وسبى وغنم . اما الكباش النطاحة فليس المراد ههنا بذلك الغنم وإنما هي آلة من خشب وحديد يجرونها بنوع من الحبل « 1 » فتدق الحائط فينهدم ، وقد بطلت هذه الآلة كالمنجنيقات لما حدثت الآلات النارية من المدافع وغيرها كبطلان النبال . ثم إن الجنيد وجه العمال إلى مرمد والمندل ودهنج وبروص ، وكان الجنيد يقول : القتل في الجزع أكبر منه في الصبر ، ووجه جيشا إلى آزين ، ووجه حبيب بن مرة في جيش إلى ارض مالوه فأغاروا على آزين وغزوا بهرنمد فحرقوا ربضها ، وفتح الجنيد البيلمان والجرز ، وحصل في منزله سوى ما اعطى زواره أربعين الف الف وحمل مثلها ، قال جرير : أصبح زوار الجنيد وصحبه * يحيون صلت الوجه جما مواهبه وقال أبو الجويرية : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأحسابهم أو مجدهم قعدوا محسدون على ما كان من كرم * لا ينزع اللّه منهم ماله حسدوا قال ابن الأثير في الكامل : ان الجنيد اهدى لأم حكيم بنت يحيى ابن الحكم امرأة هشام بن عبد الملك قلادة من جوهر فأعجبت هشاما ، فأهدى لهشام قلادة أخرى ، فاستعمله هشام على خراسان سنة احدى عشرة ومائة وقاتل التتر غير مرة وتزوج الفاضلة بنت يزيد بن المهلب ، فغضب هشام وعزله وولى عاصما خراسان ، وكان الجنيد قد سقى بطنه فقال هشام لعاصم : ان أدركته وبه رمق فأزهق نفسه ! فقدم عاصم وقد مات الجنيد وكان بينهما عداوة ، فأخذ عمارة بن حريم - وكان الجنيد قد استخلفه وهو ابن عمه -
--> ( 1 ) من الفتوحات الإسلامية ، وكان في الأصل : الجبل .